وما تزمت الشيخ لأنه أعقل من الطفل، ولكنه تزمت لأنه أعجز منه وأدنى إلى الموت.
ولو اجتمعت للشيخ حكمة السن وجدة الطفولة لما منعته الحكمة أن يلعب ويلهو، ولعلمته بعد ذلك كيف يفتن في لعبه ويزيد في لهوه، ويبز فيهما الأطفال والشبان. •••
ورأوا المجنون يلعب والعاقل لا يعلب مثله، فجزموا باتصال الجنون واللعب، كما جزموا باتصال العقل والسكون.
أخطئوا.
أخطئوا في الفهم كما أخطئوا في الشعور.
لأن المجنون يلعب من فرط الطلاقة، لا من ذهاب لبه واختلاط فكره.
وآية ذلك أن بعض المجانين يفقدون اللب والصواب ولا يلعبون، بل ينوحون ويتخبطون ويبتئسون؛ لأن جنونهم يسلمهم للخوف والفزع، ولا يسلمهم للطلاقة والمراح.
فهل يقال: إنهم إذن أعقل من العقلاء الذين يلعبون حينا بعد حين؟
كلا، بل يقال: إن الطلاقة تلازم اللعب في كل حين ... أما الجنون واللعب فلا يتلازمان. •••
وينبغي أن نفرق هنا بين اللعب الذي نعنيه، وبين ما يلتبس به في بعض ظواهره ودواعيه.
صفحة غير معروفة