ولما تسامع أهل عمله «8» بما ركد من ريحه، وظهر من رغوة صريحه، تبادروا إلى مفصل الظلامات صارخين، كما نقنق «1» في الجو بنات الأعداد «2»، وجهور «3» في الشعب حجيج البلاد. واختلفوا في المظالم، فمن قائل هتكت حرمته، وآخر «4» انتهكت نعمته، وثالث انتهبت ثلته «5»، ورابع طلقت عليه طلته «6»، وخامس قتل على التعصب أخوه وأبوه، وسادس جدرت «7» على المعروف بشرته وفض فوه. فمنهم من وصل فسعد بالإنصاف، ومنهم من حذر فشقي على يأس الانصراف.
ورأى شمس الكفاة أن يسلك به شعب المجاملة، فطم «8» بصرفه على نبائث «9» مساوئه، وصد «10» عن مسامع السلطان خبائث أفعاله ودواهيه، وأصم صدى التظلم عن شريف ناديه. فعاد المذكور وراءه مخذولا مفلولا، وأراد الله أن يقضي فيه أمرا كان مفعولا.
صفحة ٤٧٢