فالجواب عن ذلك أنه لم يعاقب خليفة راشد قط بالسجن كعقوبة لحد من حدود الله تعالى كسرقة وقتل وزنا ونحو ذلك من العقوبات التي جاء لها حدود في الشريعة الإسلامية وإنما عاقب بعض الخلفاء بالسجن كعقوبة تعزيرية في الجرائم التي لم ينزل تحديد شرعي بعقوبتها. كما عاقب عمر بن الخطاب ﵁، في النشوز، والهجاء وقد كانت هذه العقوبة واحدًا أو أيامًا قليلة، وهذا في الحقيقة نوع من التوقيف والتعزيز، وليس هذا عقوبة شرعية ولذلك نص من أباح السجن في مثل هذه التعازير أن لا يزيد عن سنة بحال حتى لا يجاوز الحد الشرعي في التغريب. وهذا على كل حال ليس دليلًا شرعيًا لأن هذا اجتهاد لسنا ملزمين بالأخذ به وخاصة إذا كانت كل الشواهد تدل على أن السجن قد أضحى مدرسة للإجرام وليس إصلاحًا وتهذيبًا كما يزعمون.