كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
رقم الإصدار
الأولى / ١٤٢٢ هـ
سنة النشر
٢٠٠٢ م
تصانيف
وإذًا فالمشناة والتلمود من تأليف فقهاء اليهود إرضاءً لأهوائهم، وقد نسبوها إلى التوراة وإلى سيدنا موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - وليس الأمر كذلك فى الحديث النبوى والسنة المطهرة؛ فهى مرويات نبوية موحى بها من قبل رب العزة، ولا مدخل لأحد من علماء الإسلام فى شئ منها إلا بحفظها ورعايتها وتنفيذها، وصاحب السنة المطهرة ﷺ. هو الذى أطلق وسمى كل ما ورد عنه من قول أو فعل أو تقرير أو ... إلخ. بأنه من حديثه الشريف وسنته المطهرة. فهو القائل ﷺ.: "قد يئس الشيطان بأن يعبد بأرضكم، ولكنه رضى أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروا يا أيها الناس، إنى قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه ﷺ." (١) .
وبهذا كله يتضح لنا أن الكلمتين "سنة" و"حديث":
١- عربيتان أصيلتان.
٢- وأن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد استعملاهما.
٣- وأن الرسول ﷺ. هو الذى سمى الحديث والسنة ووضعهما علمًا على كل ما ورد عنه من قول أو فعل أو تقرير ... إلخ، كما سبق وأن ذكرت.
وبذلك ينمحى من الإمكان فرض أن المسلمين عربوا كلمة "سُنة" من كلمة "مشناة" أو "من هداش"، أو فرض أنها مصطلح وثنى، وأنه فرق كبير بين ثريا المحجة البيضاء فى الإسلام، وبين ثرى المحرفين الذين لعنوا على لسان أنبيائهم داود وعيسى بن مريم جزاءًا بما كانوا يصنعون (٢) أ. هـ..
والله ﵎ أعلى وأعلم.
_________
(١) أخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب العلم، باب خطبته ﷺ. فى حجة الوداع ١ /١٧١، ١٧٢ رقم ٣١٨ من حديث ابن عباس -رضى الله عنهما - وقال فى إسناده عكرمة واحتج به البخارى، وابن أبى أويس واحتج به مسلم، وسائر رواته متفق عليهم، ثم قال وله شاهد من حديث أبى هريرة ﵁، وأخرجه فى الموضع السابق، ووافقه الذهبى وقال وله أصل فى الصحيح أهـ.
(٢) السنة الإسلامية بين إثبات الفاهمين ورفض الجاهلين للدكتور رءوف شلبى ص٣٢: ٣٦ بتصرف.
1 / 45