كتابة الحديث النبوي في عهد النبي ﷺ بين النهي والإذن
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
ومالت (١) .
وفي الاصطلاح: عَرَّفه الأصوليون بتعاريف كثيرة. أوضح هذه التعريفات هو: " تقوية أحد الدليلين على الآخر ليعمل به ويترك الآخر" (٢) .
ونستطيع أن ندفع التعارض بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن في الكتابة بترجيح أحدهما على الآخر بناء على قواعد الترجيح المعمول بها عند المحدثين والأصوليين، بأن نقول: إن أحاديث النهي عن الكتابة فيها ضعف ومعظمها لم تصحَّ؛ وذلك لما يلي:
بتتبع روايات النهي عن الكتابة نجد أن ثلاثةً من صحابة رسول الله ﷺ اشتهرت عنهم أحاديث النهي عن الكتابة وهم: أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وزيد بن ثابت ﵃.
١- حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
وحديثه قد رُوي من طريقين:
الأول: طريق همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ - قال همام: أحسبه قال: متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" (٣) .
وهذه الرواية تكاد تكون أصح الروايات، ومع ذلك اختلف البخاري
_________
(١) انظر مختار الصحاح ٢٣٤.
(٢) التمهيد في أصول الفقه ٤/٢٢٦.
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨ /١٢٩.
1 / 42