مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع
الناشر
دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر
رقم الإصدار
السابعة
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
مكتبة دار القرآن بمصر
تصانيف
وننتقل بعد هذا إلى دلالة الآية الكريمة على العصمة. قال الطوسي (١):
" استدل أصحبنا بهذه الآية أن في جملة أهل البيت معصومًا لا يجوز عليه الغلط وأن إجماعهم لا يكون إلا صوابًا بأن قالوا: ليس يخلو إرادة الله لإذهاب الرجس عن أهل البيت بأن يكون هو ما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصى، أو يكون عبارة عن أنه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفًا اختاروا عنده الامتناع من القبائح، والأول لا يجوز أن يكون مرادًا لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكفلين، فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيرهم، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة ومزية على غيرهم؟ على أن لفظة إنما تجرى مجرى ليس، فيكون تلخيص الكلام (ليس يريد الله إلا إذهاب الرجس على هذا الحد من أهل البيت)، فدل ذلك على أن إذهاب الرجس قد حصل فيهم، وذلك يدل على عصمتهم" (٢)
وقد انفرد الجعفرية بهذا القول، وخالفوا أهل التأويل جميعًا، وما ذكروه فيه نظر لعدة أمور:
مخالفتهم لأهل التأويل جميعًا يجعل قولهم غير مقبول ما لم يؤيد بأدلة قوية تسنده.
في الأحاديث السابقة ما يبين أن الرسول ﷺ جمع أهل الكساء ودعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرًا، فإذا كان إذهاب الرجس قد حصل والتطهير قد تم فما الحاجة إلى الدعاء؟
أية التطهير واقعة بين آيات فيها الأمر والنهى مما يؤيد إرادة فعل الطاعات، واجتناب المعاصى ليؤدى ذلك إلى إذهاب الرجس وحدوث
(١) يطلق عليه الجعفرية لقب " شيخ الطائفة ". (٢) مجمع البيان ٢٢/١٣٩ ط مكتبة الحياة.
1 / 82