السبب السابع: الإيمان بالغيب وبما عند الله من الأجر والثواب
هناك أسباب كثيرة لمن أراد أن يحافظ على الموعد، وذلك إذا كان يحب الموعد أو يحترمه أو يخاف من فواته، فالدوافع لإنجاز المواعيد كثيرة، فالحب دافع، والرجاء والطمع في شيء له قيمه دافع أيضًا، فلو ضمن أحد المنافقين أنه يجد عظمًا سمينًا في المسجد لبادر إلى الذهاب إلى المسجد، ولو قيل: سيوزع لكل واحد يجيء إلى المسجد كذا وكذا جرامات من الذهب مثلًا؛ سنرى الناس يجرون إلى المساجد؛ لأن الدافع موجود، لكن المؤمن الدافع عنده الإيمان بالغيب، وأن هناك شيئًا خير من الدنيا وما فيها وهو ثواب الله ﷾ والدرجات في الجنة، وإرضاء الله ﷿، فالمؤمن عنده يقين بذلك، فلذلك هو يبادر إلى الطاعات.
إذًا: الحب هو الذي يدفع الإنسان إلى احترام هذا الموعد، أو رجاء ما يؤمله من الثواب أو المكسب من جراء الالتزام بهذا الموعد، أو الخوف من العقاب الذي يتعرض له إذا هو أخلفه، وكلها مجتمعة في الصلاة، فلذلك تجد أن الإنسان لا يعمل عملًا إلا بسبب واحد من هذه الأشياء أو بها مجتمعة، حب أو خوف أو رجاء، فالطالب مثلًا في الامتحان يذاكر ويجتهد في المذاكرة ولا يتخلف عن الحضور؛ لأنه يحب أن ينجح، ويخاف إذا تخلف أن يرسب أو يحصل له كذا وكذا وكذا، وهذا لا يقاس بالصلاة، فالصلاة أعظم أجرًا، وعقابها أشد إذا فرط فيها، فالذي ينبغي على الإنسان أن يستحضر هذه المعاني.
11 / 14