فأخذوا من الجواهر شيئا، واستراحوا في أوقات الراحة، وناموا وقت النوم.
3- وأما فرقة أخرى:
- فلم يتعرضوا للجواهر أصلا، وآثروا النوم والراحة والتفرج.
- ومنهم قوم أقبلوا على بناء المساكن والقصور والدور.
- وقوم أقبلوا على جمع الزلف والصدف والحجارة والثقف.
- وقوم أقبلوا على اللعب والنزهان، وتشاغلوا باللذات، وسماع الحكايات المطربات، وقالوا:
درة منقودة خير من درة موعودة!
4- والفرقة الثالثة:
عدلوا إلى حمى الملك، فطافوا به، فلم يجدوا له بابا، ففتحوا لهم فيه ثلما واقتحموه، ففتحوا خزائن الملك، وكسروا أبوابها وانتهبوا منها، وعبثوا بجواري الملك والولدان، وقالوا: ليس لنا دار غير هذه الدار، وأقاموا على ذلك، حتى ذهبت مدة المقام، وضربت كؤوس الرحيل، ونودي بالتحويل بل بالحث والتعجيل.
1- فأما الدين حصلوا الجواهر فرحلوا مغتبطين ببضائعهم لا يأسون على المقام إلا للازدياد مما كانوا فيه.
2- وأما الفرقة الثانية:
فاشتد جزعهم: لعدم استبضاعهم، وكثرة تفريطهم، وقلة زادهم، وتركهم ما عمروه، وارتحالهم إلى ما أخربوه.
3- وأما الفرقة الثالثة:
فكانوا أشد جزعا وأعظم مصيبة، وقيل لهم: لا ندعكم حتى نحملكم ما أخرجتم من خزائن الملك في أعناقكم وعلى ظهوركم!
صفحة ٤٢
بسم الله الرحمن الرحيم
وإن هذه الدار هي أمنية أهل الجنة وأهل النار!:
فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة واعلم
وإنني قد خطر لي أن أمثل هذه الدنيا وأهلها كمثل أهل سفينة
فاجتهد رحمك الله تعالى في الكون من الفرقة الأولى:
واحترس من مفسدات الأعمال لئلا يفسد عملك ويخيب سعيك فلا تحصل
2- واعلم أنك لا تقدر على معصيته إلا بنعمته التي تفضل بها عليك:
وإن ابتليت بمعصية: فبادر إلى التوبة، والاستغفار، والندم، وابك
ومناجاة العباد رحمهم الله تعالى لربهم كثيرة، ومن أحسنها ما
ولتكن همتك في هذه الدنيا: التقرب إلى ربك الكريم، وطلب فضله