Wasaya
============================================================
عقله، وأيده الله تعالى بمعونته، وهو الذي ابتدأ تنبيهه، وحرك قلبه للنظر إلى نفسه، وعرفه سوهرغبتها، وقلة مبالاتها بأخرتها فلما استقر في قلبه ما وهبه الله سبحانه من نور طاعته، والسرور بما هم به، حي قلبه، وقوى عزمه، وقهرت أنوار الطاعة هواه.
عقوبات مشروعة للنفس : والنفس بعد ذلك يعرض لها بعض ما الفته، مما كانت تلتذ به فمنه ما تتركه طوعا، ومنه ما تنازعه إلى معاودته.
فكل ما تركته طوعا حمد الله الذي من بذلك عليه . وما نازعت إليه حمل عليها، وقاتل هواه، كمحاربته قرنه من أعدائه. فإذا تركته كرها حمد الله عليه، وغمه قلة سخائها بتركه، وكان حذرا منها أن تعاوده .
وما ابت إلا مواقعته زجرها . فإن انزجرت والا توعدها بعقوية : أن يأخذ منها من الراحة، وينزل بها من التعب، والنقصان من المال، والترك من اللذة من المباح أكثر من لذتها التي تريد أن تواقعها .
فإن انتهت بالتوعد (بذلك) حمد الله وان أبت إلا مواقعتها ورجت ألا يعاقبها، وغلبته، وغفل عنها، وعجز عن جاهدتها، فرجعت إلى بعض ما يكره مولاها- بصرها سوء فعلها، وخوفها أن يكون مولاها قد سخط عليها، وأنزل بها العقوبة التي وعد أن يعاقبها بها فإن لم تقلع(1) أتعبها بكثرة الصلاة، وأجاعها وأعطشها بصيام أو منعها كثيرا من شهوات الحلال التي لا تكاد أن تصبر عنها، أو إخراج مال يتصدق به من ملكه.
(1) في الأصل : فلم تقلع
صفحة ٣٣٨