فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا . فإن لم يتوقف الطرف الآخر عن الحرب فلا توقف من الطرف الأول
فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم . فالإسلام مبادرة من الآخر وليس من الذات. إذا بادر الآخر بالسلام وتوقف عن سوء الأعمال
فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء ، وهو سلام مع الله قبل أن يكون سلاما مع الناس
وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون . ولا يستوي المشاكس مع المسالم
رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان . فلا يوجد سلام إلا بين طرفين يريد كل منهما السلام. ولن يتحقق السلام بين طرفين: الأول لا يريد السلام بينما الثاني يريد السلام، وهو نفس الموقف الحالي بين الإسرائيليين الذين لا يريدون السلام بل الأرض والاستيطان وتهويد القدس، والفلسطينيين الذين يريدون السلام.
أما لفظ «الإسلام» الذي اشتق من نفس اللفظ الذي يعني السلام فإنه ورد حوالي خمسين مرة ويعني السلام مع النفس ومع الله ومع الآخرين ومع العالم. وبهذا المعنى الدين عند الله الإسلام آخر الديانات
إن الدين عند الله الإسلام ،
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ، ولفظ «السلام» بمعنى التحية ورد من نفس الاشتقاق، أي إن تحية الإسلام هي السلام وليس الحرب. ومن ألقى السلام هو المؤمن وليس بالضرورة المسلم
ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا . هي أيضا تحية الأنبياء السابقين جميعا. وهي تحية أهل الجنة. فالإسلام إذن دين السلام وليس كما يشاع دين الحرب. والجهاد إنما هو فقط للدفاع عن النفس في حالة العدوان عليها، السلام هو القاعدة والحرب هو الاستثناء.
الفصل الثامن
صفحة غير معروفة