وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - الجزء1
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩
مكان النشر
بيروت
الامبراطوريات
العثمانيون
عنه أن القبر جثوة «١» مرتفعة مسنّمة غير شديدة الارتفاع، عليها قزع من حصىّ وتربة طيبها الله ﷿. وروى ابن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان نبيث «٢» قبر النبي ﷺ شبرا.
ويؤيد التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوي ثم قال:
سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها.
بقي بعدها موضع قبر
وقد تقدم في الرواية الرابعة أنه بقي بعد القبور الشريفة موضع قبر، ويؤيده ما روي أن عائشة ﵂ أرسلت إلى عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت: أن هلم إلى رسول الله ﷺ وإلى أخويك، فقال: ما كنت مضيقا عليك بيتك، الخبر الآتي في ذكر قبره، وكذلك ما سيأتي في إذنها للحسن أن يدفن عندها، ومنع بني أمية له. وكذلك ما في صحيح البخاري عن هشام بن عروة أن عائشة أوصت عبد الله بن الزبير: لا تدفنني معهم:
أي النبي ﷺ وصاحبيه، وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكى به أبدا. وقد أخرجه الإسماعيلي وزاد فيه: وكان في بيتها موضع قبر، ولكن في الصحيح أن عمر بن الخطاب ﵁ لما أرسل إلى عائشة فسألها أن يدفن مع صاحبيه قالت: كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي.
قال الحافظ ابن حجر: فكأن اجتهادها في ذلك تغيّر، أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن يقع لها قصة الجمل، فاستحيت بعد ذلك وإن كانت زوجته ﷺ في الدنيا والآخرة كما قاله عمار أحد من حاربها، انتهى.
وقال ابن التين: كلامها في قصة عمر يدل على أنه لم يبق ما يسع إلا موضع قبر واحد، فهو يغاير قولها «لا تدفنّني عندهم» فإنه يشعر بموضع للدفن، والجمع بينهما أنها كانت تظن أولا أنه لا يسع إلا قبرا واحدا، فلما دفن [عمر] ظهر لها أن هناك وسعا لقبر آخر، أو أن الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي ﷺ، وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة.
وروى يحيى بسنده إلى عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال: يدفن عيسى بن مريم مع النبي ﷺ وصاحبيه، ويكون قبره الرابع.
وفي سنن الترمذي من طريق أبي مودود عن عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال: مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم
(١) الجثوة: الكومة من تراب وحصى.
(٢) النبيثة: تراب البئر والنهر. (ج) نبائث. والمراد أن الماء الذي حول القبر مقدار الشبر.
2 / 121