277

الواضح في أصول الفقه

محقق

الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي

الناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

تصانيف

السُّفهاءُ من الناس ما وَلَّاهم عن قبلتِهم التي كانوا عليها﴾، فأجابَهم بقوله: ﴿قل لله المشْرقُ والمغْربُ يهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢]، وهذا تعليلٌ بمُجَرَّدِ المَلَكةِ، وأبانَ عن الابتلاء بقوله: ﴿وما جَعَلْنا القِبلَةَ التي كنتَ، عليها إلا لنعلمَ من يَتَّبعُ الرَّسولَ ممَّن ينقلبُ على عَقِبَيْهِ وإن كانت لكبيرةً إلا على الدين هَدَى اللهُ﴾ [البقرة: ١٤٣]، فامتحانُ العقولِ وابتلاؤها بعضُ وجوهِ النسخِ على ما قَررْنا في هذا الفصلِ.
فصل
ولا يختص بالأصلح؛ لأنا قد بَينَا أنه نسخَ بتحريمٍ وتضييقٍ في مقابلة أجرامٍ عَددَها، والأصلح لُطْفٌ، وليس اللطف مما يصلحُ أن يكونَ مقابَلًا بظلم، فلما قالَ سبحانه: ﴿فبظلمٍ من الذين هادُوا﴾ [النساء: ١٦٠]، عُلِمَ أنه لايُقابلُ المفسِدَ بالأصلح، وسنُشبعُ الكلامَ في نفي وجوبِه على الله سبحانه في مسائل الخلاف (١)، إن شاءَ الله.
فصل
والنسخُ على ثلاثة أَضْرُب: نسخُ الحكْمِ دونَ الرسمِ، ونسخُ الرَّسمِ دونَ الحكمِ، ونسخُ الرَّسم والحكمِ معًا.
فالاولُ: الوصيةُ للوالدَيْن والأقربين (٢)، والاعتدادُ والتَربصُ بعد وفاةِ

(١) انظر ٤/ ٢١١.
(٢) في قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين﴾ [البقرة: ١٨٠].

1 / 245