115

أصول الإيمان

محقق

باسم فيصل الجوابرة

الناشر

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٢٠ هجري

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

[من رغب عن سنة الرسول ﷺ فليس منه]
٩١ - ولهما عن أنسٍ ﵁ قال: «جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا أين نحن من النبي ﷺ قد غفِر له ما تقدم من ذنبهِ وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء النبي ﷺ إليهم فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما واللَّه إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
ــ
٩١ - رواه البخاري كتاب النكاح (٩ / ١٠٤) (رقم: ٥٠٦٣) .
ورواه مسلم كتاب النكاح (٢ / ١٠٢٠) (رقم: ١٤٠١) .
الرهط: من ثلاثة إلى عشر.
قوله: «إني لأخشاكم لله»:
قال الحافظ في "الفتح" (٩ / ١٠٥):
فيه إشارة إِلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره، فأعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون، وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من الملل بخلاف المقتصد فإنه أمكن لاستمراره، وخير العمل ما داوم عليه صاحبه.
قوله من رغب عن سنتي فليس مني: المراد بالسنة الطريقة، لا التي تقابل الفرض.
والرغبة عن الشيء الإعراض إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم هم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم اللَّه تعالى وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه.
وطريقة النبي ﷺ الحنفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل.
وقوله: فليس مني، إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى فليس مني أي: على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إِلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى: فليس مني ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر.

1 / 128