759

دلت هذه الأخبار على تحريم التفاضل، والنسأ في بيع الجنس بعضه ببعض، ودلت على تحريم النسأ وإباحة الزيادة إذا اختلف الجنسان في الجنسية، واتفقا في الكيل والوزن، ولا خلاف في هذه النصوص، وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: لا ربا إلا في النسيئة، ويرويه عن أسامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يجيز الذهب بالذهب متفاضلا يدا بيد، وقد روي عن عدة من الصحابة أن ابن عباس كان قد رجع عن هذا القول، واختلفت الفقهاء فيما عدا هذه المنصوصات، فقال من يقول بالقياس: إن حكم سائر المكيلات والموزونات حكم هذه المسميات، وإن علتي? الربا الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس، وذهب كثير ممن نفى القياس إلى أنه لا ربا فيما عداها، ومنهم الإمامية وهم يرجعون فيه إلى الظواهر الواردة في هذا الباب كالنهي عن الصاع بالصاعين، ويبطل قولهم من وجهين: أحدهما هذه الظواهر، والثاني إثبات القول بالقياس.

1754- خبر: وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قدم إليه تمر من خيبر فقال: ((أكل تمر خيبر هكذا؟)) قالوا: لا والله يا رسول الله، إنا نشتري الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال: ((لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثل يد(1) أو بيعوا هذا، واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان))(2).

1755- خبر: وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((لا يصلح صاعان بصاع، ولا درهمان(3) بدرهم))(4).

صفحة ٨٦٤