مواقف لا تنسى - من سيرة والدتي رحمها الله
الناشر
مطبعة سفير
مكان النشر
الرياض
تصانيف
وكانت إذا اشتدَّ عليها المرض فبلغ منتهاه في الألَمِ تقول: «الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله ...» ولا نُحصِي تكرار حمدها لله، فذكَّرتْني بحمدها المتكرِّر لله بقول النبي ﷺ: «... إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ الله» (١).
وذكَّرتني أيضًا بقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه (قال: «قَالَ الله (: إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ» (٢). ومعنى قوله ﷺ: «بمنزلة كل خير»: أي: في منزلةٍ يستحقُّ فيها كلَّ خير.
وكُنَّا إذا سألناها عن حالها وهي على سريرها في المستشفى في أشدِّ المرض، فقلنا: كيف حالك يا أمي؟ فتقول: «الحمد لله».
والله أسأل أن يجعل لها أوفر الحظِّ والنّصيب من قول النبي ﷺ: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة: في نفسه، وماله، وولده حتى يلقَى الله وما عليه خطيئة» (٣).
وخرجت أيامًا من المستشفى في عام ١٤٢٧هـ بعد رمضان، وفي ١/ ١/١٤٢٨هـ كلَّفت على نفسها، فصامت سبعة وعشرين يومًا قضاءً
_________
(١) رواه الإمام أحمد، برقم ٢٤٧٥، الشمائل المحمدية، برقم ٣١٦،وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٤/ ١٧٣.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند، برقم ٨٤٩٢، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم ٤١٧٥، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم ١٩١٠.
(٣) رواه الترمذي، برقم ٢٣٩٩، والحاكم في المستدرك، ٤/ ٣١٤، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، ٥/ ٣٤٩.
1 / 29