تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي
الناشر
الدار الأثرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
عمان - الأردن
فهُم ضَعَفَةٌ، وفيهم الأيتامُ، والأراملُ، والمساكينُ، والضَّعَفَةُ، والصَّالحونَ، وبهِم (١) ننصَر، ونُغاثُ، ونُرزَق، وهم سُكَّان الشام المبارك، جيرانُ الأنبياءِ -صلواتُ الله وسلامهُ عليهم-، وسكَّانُ ديارِهم، فلهُم حُرماتٌ مِن جهاتٍ.
ولو رأى السُّلطانُ ما يلحَقُ الناسَ مِن الشَّدائِد؛ لاشتَدَّ حُزْنُه عليهِم، وأطلقَهُم في الحالِ، ولم يُؤخرْهُم، ولكن لا تُنْهَى الأمورُ إليهِ على وجهِها.
فبالله! أغِثِ المسلمين؛ يُغِثْكَ الله، وارْفِقْ بهِم؛ يَرْفَقِ الله بك، وعجِّلْ لهُم الإفراجَ قبلَ وقوعِ الأمطارِ، وتَلَفِ غَلاَّتِهم؛ فإنَّ أكثَرهُم وَرِثوا هذه الأملاكَ مِن أسلافِهِم، ولا يمكِنُهُم تحصيلُ كتبِ شراءٍ، وقد نُهبَتْ كُتبهم/. [٣١]
وإذا رفقَ السلطانُ بهِم؛ حَصَل له دعاءُ رسولِ الله لمن رفق بأمتِه ونصره على أعدائِه؛ فقد قال الله تعالى: ﴿إن تَنصروا اَللهَ يَنصُركُم﴾ (٢).
وتتوَفَّرُ له من رعيَّتِه الدَّعوات، وتظْهَرُ في مملكَتِه البركاتُ، ويُبارَكُ له في جميعِ ما يقصدُه من الخيراتِ.
وفي الحديث عن رسول اللهِ ﷺ قال: "مَن سَنَّ سُنة حَسَنَةً؛ فلهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بها إلى يومِ القيامَةِ، ومَن سَنَّ سُنةً سيئةً، فعَلَيْهِ وزْرُها وِوزْرُ مَن عملَ بها إلى يومِ القيامَةِ" (٣).
_________
(١) أي: بالإحسان إليهم، لا بذواتهم.
(٢) سورة محمد، الآية: ٧.
(٣) أخرجه مسلم في "الصحيح" (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥) (رقم ١٠١٧)، والنسائي في "المجتبى" (٥/ ٧٥ - ٧٦)، وغيرهما.
1 / 109