تحفة الأسماع والأبصار
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى من عبد الله أمير المؤمنين، المتوكل على الله رب العالمين إسماعيل بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين بن علي بن يحيى بن محمد بن الإمام يوسف الأصغر الملقب بالأشل بن القاسم بن الإمام الداعي إلى الله يوسف الأكبر بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي لدين الحق يحيى بن الحسين الحافظ بن الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم طباطبا الغمر بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبه بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وإمام المتقين علي بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء البتول ابنة سيد المرسلين، وخاتم النبيين محمد المصطفى (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)[292/أ] حامدا الله على نعمه، ومثنيا على الله بما هو أهله، ومذعنا له على نفسي بالعبودية ومقرا له عز وجل بالربوبية والوحدانية، وشاهدا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} وإن محمد عبده ورسوله اجتباه وهداه واستخلصه واصطفاه، وطهره وزكاه، ومصليا مسلما على محمد سيد النبيين وعلى سيد الوصيين، وعلى فاطمة سيدة نساء العالمين، وعلى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، وعلى الأئمة المطهرين الهادين، الذين قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ((إن الله جعل لي عليا وزيرا وأخا ووصيا وجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه ، وهو أول من آمن بي، وهو أول من وحد الله معي، وهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي زوجته الصديقة الكبرى، وابناه سيدا شباب أهل الجنة، وهو وهما والأئمة من ولدهما حجج الله على خلقه)) والذين هم كما قال (الإمام) الصادق، الذي هو بين الحق والباطل فارق، جعفر بن محمد الباقر علي سيد العابدين الحسين السبط الشهيد بن أمير المؤمنين الوصي السعيد قايمنا لقاعدنا، وقاعدنا لقائمنا، والذين لا ينجوا إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يفوز إلا من ألفهم وألفوه، والذين هم أمناء الله على عباده، وخلفاء الله بالحق في بلاده وعلى جميع آل محمد العترة الطاهرة (والذرية الطيبة) وسائلا الله الرضوان عن شيعتهم، وأولى الناس بهم والمتمسكين بولايتهم، والمؤتمين بإمامتهم والمسلمين لأمرهم، والمجتهدين في طاعتهم والمنتظرين، والمادين إليهم أعينهم إلى أخيه وابن عمه وصنو أبيه الشاه الأكبر المجاهد لمن عند عن منهج الحق واستكبر ذي الهمم النبوية، والعزايم العلوية، الحسنية الحسينية العابدية الباقرية الصادقية الكاظمية الرضوية التقية النقية الهادية المهدية، عباس بن صفي شاه بن عباس شاه الحسيني، نسب يقصر عنه كل من صلى وجلا، وتحل من دون الشمس سنا ومحلا، أدام الله سعوده وحمى به حمى آل محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) حدوده، وأعز به من الإسلام دين الله الذي ارتضاه حوزته وجنوده، وحفظ به عهوده وعقوده، وأهدى له من شرايف تسليماته، ولطائف تكريماته، ما يزيد مقامه شرفا كما شرف أباه وجدوده، أشكر الله إليه على ما أولانا أهل البيت النبوي، وهذه الأقطار من نعمه السابغة[292/ب]، وأياديه البالغة، وظهور حجة الله بآل محمد، وعلو كلمة الله على كلمة من غير في دين الله وألحد، واعتزاء أهل هذه الديار إلى العترة الغراء والذرية الطيبة التي بعضها من بعض من بني البتول الزهراء. واستطلع ما يزيدنا الله به إن شاء الله سرورا إلى سرورنا، وحبورا إلى حبورنا، وظهورا إلى ظهورنا، مما رفع بكم من قدر الإسلام، وأعلى بكم ذكر أئمة الهدى على أبيهم وعليهم أفضل الصلاة والسلام، إذ كانت النسبة نبوية، والدعوة علوية، والعقيدة بيضاء نقية، والجهاد للظالمين في سبيل الله والنية مجتمعة إن شاء الله على ابتغاء مرضات الله، فالتواصل على مثلنا ومثلكم واجب وإن نأت الديار، والتراسل الذي جعله الله قائما مقام التلاقي لازم وإن بعدت الأقطار، والتواصي بما أمر الله به من الحق والصبر والمرحمة فريضة علينا وعليكم من الملك الجبار، والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، مضى عليه سلفكم وسلفنا الطيبون الأطهار امتثالا لقول الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} وحفظا لما استحفظ الله من قرنهم بالكتاب وحراسة شريعة الله التي هي الحكمة وفصل الخطاب، وتصديقا لمثل قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا إن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون في دينكم)) وقوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكايدين)). فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله فإن الأخبار بتحقيق الأحوال على ألسنة الصابرين والواردين، وإن كانت متواترة وبما يشرح الصدور وتقر العيون إلينا عنكم وإليكم عنا، لا تبرح إن شاء الله متظافرة. لا تقوم مقام ما جعله الله أحد اللسانين، وأمتن به في سورة القلم وجعله أحد البيانين، أطلع الله عنكم كل مسرة ومبرة، وزادكم من فضائل الدين والدنيا ما يوليكم نعمه وخيره، بحق محمد وآل محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وحسبنا الله ونعم الوكيل، فنعم المولى ونعم النصير[293/أ] ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، حرر في ذي الحجة الحرام من عام ثلاث وسبعين وألف [يوليو 1662م].
صفحة ١١٢٠