تحفة الأسماع والأبصار
ولما استقرت الأمور، وصلح أمر الجمهور وكان قد[290/ب] شاع هذا الأمر في البعد والقرب، وذعر لأجله جوانب العرب، وقد حصل في العسكر بعض ألم لضعف تلك الأوهاط ووجمها لا سيما على ساكني صنعاء ونواحيها أرسل أهل الهند، وأعطى كبرائهم هدايا لكل ناخوذة حصانا وكتب معهم إلى السلطان صاحب الهند، وأرسل معهم أحد أصحابه، وخمسة رؤوس من الخيل النجايب العربية وآلاتها العدد المحلية، ومثلها للوزراء. ثم أرسل أيضا إلى صاحب برعجم وإلى ظفار وإلى الأمهري، وإلى صاحب حضرموت (في شأن أولئك الكفار وأن سبيلهم البحث عنهم والتعاون عليهم، وأخبارنا الله الله عنهم) وقرر لأهل تلك المماليك قواعد رضوها، ومطالب سموها، وأظهر عنا الإسلام، فلم يلتفت إلى جمع حطام
-أمتع الله بحياته ونشر في أرضه راياته-.
نعم! ولما تم ذلك توجه راجعا، ولربه طايعا فصار إلى مكان يسمى الشيخ عثمان وأقام فيه ثلاثا، ثم ارتحل إلى الزيادي، وأقام فيه يومين، ثم إلى الجبيل، ثم إلى شعب الأجعود من بلاد حالمين، ثم إلى الطفوا، ثم إلى العريش من بلاد السلمي ثم إلى قعطبة، ثم مريس ثم إلى الساحلة ثم إلى جمجمة دمت وأقام فيها يومين، ثم إلى أسفل خبان ببيت البعداني، ثم إلى الشلالة ثم إلى محروس ذمار، ثم وجه الأمراض والأثقال إلى صنعاء، وقد احتاج جمالا كثيرة لكثرة المرض، وقد حكوا من عطفه عليهم وتحننه إليهم ما يطول إيراده. ثم تجهز إلى الإمام في خواص من أصحابه فوصل خامس عشر شهر صفر.
صفحة ١١١٢