تحفة الأسماع والأبصار
ولما وصل إلى الإمام تشدد في محبسه وأن يكون في القصر من غير تضييق، وكان قد اجتمع إلى الإمام عليه السلام عالم من الناس وألوف من المساكين، فكان الإمام قد جعل لهم وقت الصبح والعشي يعطون القوت فيقع هناك زحام وكثرة أعوان فتجرد هذا المخذول يعني الهيثمي عن ثيابه ولبس كأحدهم وخرج من جملتهم ولم يعرفه أحد وسار إلى خارج القصر وجعل خدمه يحفظون المكان، فعرفه بعض العسكر فقبض عليه وصاح به، وعاد إلى الإمام على تلك الهيئة، فعاتبه الإمام عليه السلام وعتب عليه كل أهل المشرق. وأمر الإمام بحبسه في القصر وتقييده والتضييق عليه، ثم أنه رفع إلى الإمام أن قوما من اليهود في صنعاء يبيعون الخمور فأمر بالقبض عليهم وإظهار خمورهم على أعين الناس، وأن تهدم منازلهم وأن يربطوا بالحبال ويحملوا إلى حصن ثلأ حرسه الله. ثم وافق ذلك المقام ما تقدم من الهيثمي، فأمر الإمام بإشخاصه إلى حصن كوكبان، وبالقبض على أخيه فكان هنالك، وعظمه الأمير الناصر صاحب كوكبان وأنزله منزلة الضيفان محترزا عليه لكرمه الفايق، وما هو عليه من المروءة[282/ب] الكاملة التي هي من أحمد الطرايق، وأمنه الأمير - أيده الله - أيضا فكان منه الغدر مرة أخرى وذلك أنه لبس لباس الفقهاء وخرج كأحدهم من المكان فعرفه بعض أهل باب الحصن فأعادوه، وأرجعوه إلى الأمير - أيده الله- فأمر بتقييده.
صفحة ١٠٨٠