765

غزاة الهيثمي الأخرى

ولما كان[262/أ] إلى نصف شهر رمضان، وقد أجلى أكثر أهل بلاد الهيثمي، وتفرقوا وكان عدو الله قد لحق بالفضلي، وصار في أسفل بلاده بموضع يسمى [ ] والعيون عليه توجهت عليه جنود الحق فساروا من دثينة بعد صلاة العصر بقية نهارهم وليلهم إلى بعد صلاة الظهر من اليوم الثاني، فوجدوهم آمنين ترد عليهم الضيافات من الفضلي وهم عليها. وقد ضربوا بيوت الشعر، فأغار عليهم أول الخيل نحو عشرة فرسان، وعشرة أنفار، فقتل من أهل الخيل فارس، ووقع في الآخرين صواب، وقد طعنوا فيهم طعنا منكرا، وكان أول من باشر قتالهم وقتل منهم السيد محمد بن علي بن عشيش الحسيني الحوثي، فتكاثروا على العشرة الفرسان فأطلت الرايات المنصورة، فلما رأوها فروا مدبرين، واستولى العسكر المنصور على مواضعهم، واستاقوا من الأنعام ما لا يحصرخ العدد، وكذلك من الآلات والسلاح والأثاث والبيوت الشعر كذلك، ثم استاقوا نسائهم وصغارهم من جملتهم امرأة الهيثمي واخوته وبناته وقتل منهم كثيرون، منهم عم الشيخ الهيثمي المسمى باطهيف، واجتز منهم رؤوس وأسرى وكان السيد شرف الدين- أيده الله - رأى كثرة اشتغال العسكر بما كانوا قد طمعوه من الآلات والأمتعة والأنعام، فصاح في كبار الناس، وترك مافي يده من ذلك، وأمرهم كذلك وحرقه بالنار. ثم جعل على الأنعام والنساء والصبيان قوما منحصرين يسوقوهم وجمع العسكر وعباهم حذرا أن يتبعهم القوم، فكانوا على ذلك حتى وصلوا دثينة. فلما وصلوا بهم دثينة، لحق أبناء الإمام عليه السلام عواطف الرحمة ولطايف الشفقة فأمروا بالقبض على حريم الهيثمي، وأن يكونوا في معمور حصن دثينة على صفة الرهائن وأمروا بإطلاق من بقي.

صفحة ١٠٠٨