تحفة الأسماع والأبصار
بسم الله الرحمن الرحيم: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} الحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة اتخذها للقاه عدة، واستودعها ذخيرة عنده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المكشوف ببركته كل شدة، والمعد كل عقدة، (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) صلاة دايمة تستغرق أمدها كل مده، وعلى آله المخصوصين بالولاية بشهادة آية المودة، وصلوات الله وسلامه المباركات الطيبات الزاكيات الناميات، على مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وعلم الأئمة الهادين ورافع رايات الجهاد في مراكز المسلمين، المتوكل على الله رب العالمين أيده الله بنصره المكين، وتأييده المبين، بحق محمد الأمين، وآله الطاهرين. وبعد.. فالمرفوع إلى تلك الحضرة المقدسة والعقوة التي على قواعد الحق إن شاء الله مؤسسة، بما من الله به وله الحمد الجزيل، والثناء الجميل من الفتح المبين، والنصر والظفر والتمكين، من الاستيلاء على قطر حضرموت وتسليم حصونه ومصانعه وعلى ما فيها من الذخائر والسلاح، وإذعان أهل الحق جميعا بالطاعة ومسارعتهم إلى الإنخراط في سلك هذه الجماعة، بعد أن توافق جيوش الحق، وأحزاب الباطل، موقفين اثنين أحدهما في بلدة الهجرين، فإنه كان أول قدومنا إليه، وأول الحرب عليه، وهو بلد حصين أعز ما يكون في حسابهم، وهو كذلك ليس في الجهة ما يماثله، وهو قريتان إحداهما كبرى والأخرى صغرى، متقاربتا الأطراف، منحصرتا الأكتاف، وكان فيها رتبة نحو خمسة عشر قصبة بنادق وفي الكبرى نحو خمسة وخمسين بندقا، فاتفق الحرب من العسكر عند صلاة الجمعة سلخ شهر رجب الأصب سنة سبعين وألف [1659م][253/ب] بغير اختيار منا، وإنما عزم بعض العسكر يطلبون العلف، ونحوه من الوادي تحت البلد فرماهم من في البلد، فتداعى من كان في الوادي من العسكر، وحملوا عليهم حملة رجل واحد، واستولوا على البلد ومن فيها، وقتلوهم جميعا، واجتزوا رؤوسهم وغنموا سلاحهم وما كان في البلد ووقع أيضا في جانب آخر قتل رجلين آخرين كانوا يرمون على الماء لا يتصل به أحد، وكانوا يظنون أنهم في مكان يمنعهم فحمل عليهما العسكر فقتلوهما واجتزوا رأسيهما كذلك.
صفحة ٩٧٤