695

[240/ب]ولما أنيل الفضل سار لعمرة .... ليعمر دارا بالقبول يشيد

وودع بيت الله قصدا لطيبة .... التي كان جبريل بها يتردد

إلى جده المختار من عمنا به .... سرورا على مر الدهور مسرمد

ومن دينه الدين القويم وهديه .... العظيم به الجنات والأمن نوعد

قضى في بقاع الطهر حق زيارة .... وعاد به طرف من الخيل أجرد

ومن حوله أسد لبيض سيوفها ال .... مواضي بأوراد المعابد مورد

رماحهم كم طلقت من عدائهم .... نفوسا به البيض القواضد تغمد

وقد بشر الرحمن في الأرض فضله .... ومن أعظم الأشياء ما نحن نورد

شكى ساكنوا أرض المدينة ما بهم .... من الحمل والرمضاء نار توقد

وقد مسهم ضر عظيم فشملهم .... لما بهم في أرضهم متسدد

به عرف الأقوام رفعة شأنه .... ولم يك قحط الأرض ليرشدوا

إليه فنادى ربه بدعائه .... فأنجز من رب البرية موعد

أغيثوا بغيث مسبطر مكفهر .... ونالوا به ما يسألون ويسعدوا

وقرت له بالانسجام من الحيا .... عيون به طابت نفوس وأكبد

تقهقه منه الرعد والبرق ضاحك .... على الأرض إذ عادت به تبرد

ربت أرضهم من ذاك واهتزت الربا .... وأورقت الأشجار فهي زبرجد

وقالوا جميعا شاكرين فضيله .... لنجل أمير المؤمنين نؤيد

محمد المشهور وابن خليفة ال .... نبي ومن نال العلى وهو أمرد

وذلك إسماعيل ذو المجد من به .... أعز مطيع ثم أرغم ملحد

هو العابد الأواه في غسق الدجى .... فكم ليلة فيها له يتعبد

هو البحر أغنى بالجواهر سائلا .... فمصدرهم في جوده الجم مورد

على ربه في أمره متوكل .... وبأجناد من الملايك تعضد

وتصفد من رام الإنالة سائلا .... وأعداؤه طرا تهين وتصفد

ومهما تجاود حانم عند عبده .... تجود فعبدا لعبد من ذاك أجود ويزهد في الدنيا كزهد ابن أدهم .... بلى هو منه لا محالة أزهد

صفحة ٩٣٣