تحفة الأسماع والأبصار
وذكرتم أنه بلغ إليكم من الخلاف من يافع القبائل إذ لم تشد الوطأة عليهم جرى منهم مثل هذا الواقع، وخبره دون مخبره، فإنه إنما جرى ذلك من بعضهم، وهو ابن عفيف وقبائله، وإن شاء الله فالأمور جميلة، والسبب من التخفيف عنهم رفع المحاط من بلادهم، وظننا الرفق بهم يقودهم إلى الخير والمحبة وأن التخفيف عنهم من المعرة فيه تأليف وقربه وربما[231/أ] سول من سول من شياطين الإنس والجن ما أوقعهم في الحيرة والضلال، وثناهم بما خابت به الآمال، ومع ذلك فإنا نحب لهم الخير والصلاح، وبانون بأن نأخذهم بالرفق والإصلاح، فمن أحب الخير والرجوع إلى الله، والتوبة قبلناه، ومن أدبر عن الحق واستكبر، واتبع هواه قاتلناه، حتى يظهر أمر الله وتعلو كلمة الله، بحوله وقوته، وتأييده لحزبه وبصيرته، والله المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، والعاقبة للمتقين، وإلحاقكم الكريم، والكتب إليكم في طيه التي من والدكم السلطان الأمجد بدر بن عمر عافاه الله تحققناه وتحققناها، وعرفنا مضمونها ومعناها، وأصبتم وأحسنتم برفع ذلك إلينا، وإطلاعنا عليه، والله المسؤول أن يجعل الجميع من المتعاضدين على القيام بأمره والمناصحين لله سبحانه القائمين بواجب حمده وشكره، بحق محمد وآله ، والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بتاريخ شهر صفر سنة ست وستين وألف [ديسمبر 1655م].
صفحة ٩٠٢