655

أما بعد.. ننهي إلى المقام الشريف النبوي، والجانب الإمامي المصطفوي، ما بلغنا من أخبار هذا المقام العظيم وآثاره، وما أجراه الله من النصر والفتوح على يديه، وبما من به من الظفر والتمكين عليه بامتداد دولة كلمة مولانا إلى منتهى قطر اليمن، فتلك الأخبار مما يحسن أن تكون شنوفا لأسماع الزمن، إذ أطلع الله بهذه الدعوة النبوية شمس اليمن وأضاء، وأذهب عنه غبار الجهل وكشف نقابه ولضا، بفتح ما استغلق من أبوابه، واقتراع قشه وهضابه، وتنضيده بالدر الثمين بعد سحابه، حمدنا الله سبحانه وتعالى على اجتماع كلمة هذه الدولة وانتظامها، وتمام اتساقها بالدعوة المحمدية والتئامها، وتلألأت بالبشارة من جهاتنا الأندية، وأشرقت منها القصور والأبنية، جدد الله لهذا المقام الشريف سعود طالعه، وسعود نيره في مطالعه، وجعل النصر العزيز قائد جنوده، وقرين صدوره ووروده، وتعريف هذا الجناب الأعلى أن المحبين يتعلقون من ولاء هذه الأسرة بأقوى سبب، إذ الآل سفينة النجاة والمرء مع من أحب، وقد خامر حبكم منا الأرواح، ومازج الأشباح، جعلنا الله ممن أرسى من ود آل رسول الله في بحابح الغرف وحضي من صحة ولائهم بأعلى رتبة من العز والشرف، ونسأله أن يجدد عمران الوداد، ويؤكد أسبابه التي هي عنوان الرشاد، وجعلنا ممن خاف مقام ربه، وألزم التقوى أعمال لسانه وقلبه، وسلك بنا أقوم طرق الهداية والتوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أيده بالقرآن المجيد، وعلى أله الذين هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد، وصحبه والتابعين وسلم وشرف وكرم، فكان هذا الكتاب من ابتدائه.

صفحة ٨٧٦