تحفة الأسماع والأبصار
أخبرني من شهد ذلك بعد ثمانية أيام من الحرب أنه رأى الشجر محصودة، كما يحصد الزرع لكثرة الرصاص، قال: وكان الشجر خضرا فرآها وقد يبست، قال: فما خلتها إلا القصب المقطوع بالمناجل والفؤوس، وسلم الله المجاهدين في تلك الحالة، فعلاهم أهل الميسرة.
قال بعضهم: فما كدنا نرقاه إلا بمشقة، ودلينا فيه بعضنا بعضا فانهزموا إلى قريب من الدائر، وقد ازدحم الناس في الطريق بين يدي مولانا الصفي، وقتل جماعة من العيون، منهم حامل لوائه الأعظم، ثم غيره، وحملت الخيل، وأصيب جماعة، واقتحم الناس الدائر المذكور، وكان ذلك من أسباب الهزيمة، وقد بذل الناس جهدا، واستعملوا الضرب بالسيوف، واقتحام الأهوال والحتوف.
أخبرني من حضر من غير واحد أن أصحاب الرصاص قالوا: إنه كان من عناية [200/ب] الله لأصحاب الإمام والتقية على الفريقين، إن السلطان صالح الرصاص كان في مترس، وحوله من أهل البنادق ألوف، فسقطت عليه بندقه وانكسر كرسيها، فالتفت لغيرها فلم يجد، فقام إلى أخيه يطلب بندقا آخر فظن أصحابه أنه انهزم، فانهزم أصحابه لذلك، مع جملة المجاهدين فنجا ونجوا لذلك، وقد أظهر السلطان حسين شجاعة وأصيب مع ذلك، فعاد إلى مضربه المضروب، وقال: من أراد السلامة لحق بصالح ومن أحب الموت كان معي، فقتل من استقام معه في موضع واحد، وكانوا أكثر من ثلاثمائة، ونجا الباقون وانهزمت الخيل، ويافع انهزموا قبل أن يصل إليهم خفاف المجاهدين.
صفحة ٨٠١