505

وأخبرني الصنو السيد الكامل عبد الله بن أمير المؤمنين مكاتبة وكذا غيره من الأصحاب أن الذي احتاجه الأمير ستة عشر سماطا كل سماط بأكثر من ثمانمائة حرف من غير الحضوضات المتقدمة والتنقلات المفردة، وكان من لم يعرف الأمير قبلها لا يدري أين ينتهي للثناء عليه، ثم قدم الخيول المحلية المنتخبة مما غالب حليتها أن لا يشبه بعضها بعضا، فكان فيما أخبرني من ذكرناه إلى ثلاثة عشر رأسا ومعها الكسوة والدراهم لخواص الخدم والعطاء على أنواعه لأهل العوائد وغيرهم وأهل المسكنة والضعفاء كما تقدم يسيرون بمسير الإمام (عليه السلام)، ويقيمون بإقامته وهو يتفقدهم بنفسه الشريفة ويخص الذين لا يقدرون على الزحام بحصتهم من يده في غالب الأوقات.

وأخبرني من شهد ذلك أن مولانا[178/ب] عز الإسلام محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين (أيده الله) رأى تزاحم الناس، وربما تغلبهم الكثرة على التناوب في القوت، فجعل سماطا عظيما يشبه ما تقدم من أسمطة الأمير (أيده الله)، وجعله لمن لا يقدر على الدخول لضعفه أو لكمال مروته بما يكفيه ومن كان معه.

وقد وصل أهل بلاد كوكبان أيضا من أهل لاعة وجبل تيس عيونهم لزيارة الإمام (عليه السلام)، فجعل لهم الأمير مواضع في بيوته الشريفة وخصهم بالضيافات أيضا، وجلس لهم الإمام (عليه السلام) ووصله في يوم الأحد من البز والنذور والمصارفات ما أخبرني بعض الخواص وقد فصله، فقال: إن النقود فوق الألف من القروش والدراهم، ومن البقر ما يدنو من ثلاثمائة، ومن الغنم ألوف، ومن البز الكثير، وهو (عليه السلام) كما قال الشاعر:

صفحة ٧٢٠