498

ثم تقدم إلى صعدة المحروسة، وكان ظهر من بعض مخاليف المشرق، من جهة أملح أحداث ومفاسد، فأرسل عليهم مولانا الصفي عسكرا فهزمهم، وهدم دور قوم منهم، وقطع أعنابهم، فانقادوا بعدها وصلحوا. وأقام في صعدة المحروسة بالله وعمرها وأهلها بإحياء المدارس والطاعات، وتجرد للإنفاق، وما تجلب إلى تلك المدينة من الأرفاق وقد عظم الجدب وعم في اليمن، وبلغ حمل الذرة خمسين حرفا، وحملوا من صنعاء الطعام إلى صعدة على مشقة ومخافة، وكاد الناس يأكل بعضهم بعضا، وتوفي (رحمه الله) بعدها في يوم الأربعاء رابع وعشرين في شهر صفر سنة 1066ه [23سبتمبر 1655م]، وقبر في صرح جده الإمام الهادي (عليه السلام) وعمر عليه ولده السيد الحبيب الفاضل علي بن أحمد قبة شهيرة، وكان (رحمه الله) كما يليق من النشأة الطاهرة، والمحافظة على الطاعات، والأوراد التي قل مستعملها بعده، وكان له (رحمه الله) هيبة على حفدته وأعوان دولته فلا يكاد يوجد فيهم ذو تسهيل في صلاته وطهارته حتى أخدام المرافع وسواس الخيل، فقل من لم ير عليه منهم أثر الطاعات (رحمة الله عليه)، وبلغني أن له وصية عجيبة فيها أحكام وإحاطة، وتحر للصواب كما يحق لمثله فإن وجدتها أثبتها إن شاء الله في هذا المحل والله الهادي والموفق.

صفحة ٧١٢