ولما عميت أبصار ذوي الحكمة، قال له قايلهم: اعدل فإنك لم تعدل، وقال شبهه إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، حتى قال: فإن قيل لو دعت حاجة الإمام في وقت من الأوقات إلى مثل هذا مع عدوه هل يسوغ له ذلك، قيل الإمام نايب عن المسلمين يتصرف لصالحهم، وقيام الدين فإن تعين ذلك للدفع عن الإسلام، والذب عن جوزته واستجلاب رؤوس أعدائه إليه[154/أ] لأمن المسلمون شرهم ساع له ذلك بل تعين عليه، وهل تجوز الشريعة غير هذا؟ فإنه وإن كان في الحرمان مفسدة فالمفسدة المتوقعة من فوات تأليف العدو أعظم ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتحصيل أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما بل بنى مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين، وبالله التوفيق.
ويحيى إمام الآل أورع من مشى .... وأكرمهم في شمة وضرايب
أزال ابن فضل عن أزال وقد عصى .... معاص منها شيب كل الذوايب
صفحة ٦٣١