419

وقد كان النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يقول: ((إنما أنا بشر مثلكم وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا تأخذونه، وإنما أقطع له قطعة من نار)) وقد رجع عن أشياء بناها على الاجتهاد[150/أ] فليس المخالفة للرأي عيبا عند أولى الانتقاد، فقد كان أقطع الدهناء ثم رجع، وكان أنجل الأبيض بن جمال ثم منع، وكان قد صالح عيينة بثلث ثمار المدينة وغير ذلك مما يطول ذكره ويشق حصره، فالمعترض على الأئمة كالشقي ذي الخويصرة حين قال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وكمن اتهمه (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في قصة الزبير لما بغى على رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) عدوانا وظلما.

وأما الجواب التفصيلي على هذا السؤال فسيأتيك مفرقا في آياته على مقتضى الحال وأما إذا كان غير هذا من الذين عناهم السيد العلامة الهادي بن الوزير فهو ممن لا يعبأ به إن شاء الله ولا ينبغي أن يجاوب، ولا يستحق أن يخاطب، فإن حبه لهواه أصم قلبه وأعماه.

لقد أسمعت لو ناديت حيا .... ولكن لا حياة لمن تنادي

صفحة ٦١٧