407

إما بالتأليف لمن لا يجوز صرف الواجبات إليه كالأغنياء، وبني هاشم فإن المنافسات في هذه الأزمنة لم تكن إلا في الزكوات، وإما بالقرض بالنية من الزكوات لبيوت الأموال أو من بيوت الأموال لمصرف الزكوات، فقد نص على ذلك بعض علمائنا أنه يجوز لمن هو في محل الولاية وهذا إنما هو للضرورة، وهو كثرة اشتغالهم بمعاناة أهل الأطماع، وعدم التفرغ لفصل كل من هذه الأموال من غيره على حده مع جواز ذلك، أعني نية القرض للمتصرفين، وبعد ثبوت الإمامة لنا وقيام الحجة علينا بوجوب الاتباع يجب الحمل على السلامة، والتأويل فيما للتأويل فيه مجال وما وضح لنا فيه الخطأ بوجه شرعي، فعلينا البحث فيه لهم على وجه السؤال فإن وضح[146/أ] الوجه فذاك المراد، وإلا كان ذلك غاية تكليفنا، من باب المشورة والمؤازرة والمعاونة والنصيحة، فالأئمة بشر مثلنا محتاجون إلى المعونة في تكليفهم.

نعم! ومن جملة ما نقم به بعضهم، إن الأئمة نفسوا على كثير من الولاة، والأتباع والأجناد بالأموال الواسعة حتى توسعوا فيها كلية التوسع، وسلكوا فيها مسلك السرف، وتمهدوا منها مماهد الترف، ولم ينكر عليهم الأئمة ذلك مع قدرتهم على الإنكار.

صفحة ٦٠٢