تحفة الأسماع والأبصار
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى:{شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا[124/أ] الدين ولا تتفرقوا فيه} سيدي ومولاي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المتوكل على الله رب العالمين، إسماعيل بن أمير المؤمنين-حفظه الله وحرسه ووقاه- وأهدى إليه من أخيه في الله الفقير إلى الله إبراهيم بن محمد شريف السلام، وزليف التحية والإكرام، وبعد فصدرت هذه معرفة -أيده الله- بأني ما زلت أستخير الله، وهو نعم المستخار في كل عشي وأبكار، أن يقضي لي بما هو المختار في دنياي وآخرتي التي هي دار القرار، فقضى الله سبحانه وهو الناصح الذي لا يخشى بإلقاء هذا العبء الثقيل وتحميله وليه وابن وليه على محكم كتاب الله وسنة نبيه من غير أن يشاب ذلك بشايبة من الأمور الدنيوية، بل يكون عملا من خالص الطوية، وقد قضى النظر في باديه بموضوع كنا أرسلنا به إلى الصنو السيد صفي الإسلام أحمد بن الحسن -حفظه الله- ثم إنه تعقب ذلك ما ذكرناه لكم من صنع الإستخارة، فتقدمنا عقيب ذلك إلى محروس قراض، والقاضي صفي الدين أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وله العناية التامة في النصيحة لله ولكم، فوجدنا فيها الوالد السيد العلامة المهدي بن الهادي -أبقاه الله تعالى- قد تقدم بوضع من الصنو صفي الدين، أحمد بن الحسن -حفظه الله- فيه أمان شديد، وذكر شيئا مما يتعلق بالقرابة، بعد أن كنا أردنا التنبيه عليه -حفظه الله- بما صنعت استخارة الله فحمدنا الله تعالى على تطابق الكل على مراد الله، ثم إني كتبت إلى الصنو صفي الإسلام -أبقاه الله- بما كانت النية انطوت عليه وذكرنا له إن النية قد انطوت عقيب استخارته على التقدم إلى حضرتكم الشريفة المكرمة ليكون ذلك زيادة في الإطمئنان، وحسما للمادة التي تورث وسوسة في القلوب أو تسويلا ممن لا يخاف علام الغيوب، وقد كنا اعتذرنا بادئ الرأي منكم ومنه عن هذا المطلوب، حتى إن الله وله الحمد هيأ ذلك لنا، وطلبنا منه وصول جماعة يحضرون على التسليم منا عن رضى واختيار، وذكرنا له طلب مكتوب منكم -أيدكم الله- على نحو مكتوبه، واعتذرنا عن الكتاب إليكم حتى يقع الكتاب بعد المحفل العام، والذي يرضى به الله سبحانه الملك العلام، ثم رجح عندنا أن يقدم بين يدي ذلك هذا المسطور، ونطلب مكتوبا خالصا في الأمان ليس فيه شايبة من تلك الأمور، وهو على النحو الذي وضعه الصنو أحمد بن الحسن إلا أنه خال عما يخصنا وقرابتنا ليكون العمل على ما قضيت به الاستخارة لا يكون مشوبا بأمر غيره، فقد صدر إليكم فلكم الفضل بوضع خطكم عليه، وخط من حضر سوحكم الكريم، وإن كانت العيبة قد حصلت بما فعله الصنو شمس الإسلام-حفظه الله تعالى- إذ هو يد من أيديكم عظمى لكن ذلك زيادة في الإطمئنان والله المستعان وعليه التكلان، والدعاء وصيتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحرر بمحروس قراض صبيحة يوم السبت خامس[124/ب] وعشرين في شهر جمادى الأولى سنة ست وخمسين وألف[8يونيو 1646م] وحيث قد وضعتم أمانا كان المعمول عليه، وكان الكافي والسلام. انتهى بألفاظه ومن خط يده، ثم كتب إلى لإمام -عليه السلام- ما لفظه:
صفحة ٥٢٥