313

فصل: وقوله إن الحق للسابق والأفضل إنما هو على زعمه من المصالح المرسلة التي لا دليل عليها عنده لازم له في نفسه، فقد سبقه غيره، وأراد أن يكون أحق منه بالوجه الذي أبطله، وليس لذلك سبب سوى أنه ركب الإعتقاد، ثم أراد أن يرد الأدلة إليه، ولم يتبع الدليل ويرد الإعتقاد إليه.

وقال أيضا فيما كتبه: إنا إنما صالحنا لما عدمنا الناصر كصلح أبينا علي بن أبي طالب فأبوا في هذه اللفظة كمين سره، وأخبر عن حقيقة طويته، فأقر واعترف بأنه باق على دعوته الماضية، وإنما أعطاه من الأيمان والعهود دجل ومخادعة {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} . وحسبنا الله ونعم وكفى.

صفحة ٤٥٧