ثم إن الربان أمر بإلقاء الأحمال من الأثقال التي في السفينة، فألقوا في البحر ما وقعت أيديهم فيه حتى حصل التخفيف، ثم إنا فزعنا مع ذلك إلى الدعاء والتوسل إلى العلي الأعلى، وقد بلغ بنا الحال إلى ما لا يعلمه إلا ذو العزة والجلال، فما برحنا نسأل الله عز وجل بحق محمد نبيه المرسل، وبحق إمامنا المتوكل على الله وساير أهل بيت رسول الله حتى انفرجت عنا الشدة وقد أيقنا بحلول البأس، وضاقت النفوس حتى كادت تخلد إلى اليأس، وأما السفينتان الأخريان، فإن الموج رما بهما إلى جزاير في البحر. وما يزال يحول بهما يمينا وشمالا حتى لقد تأخرنا عن خروجنا أربعة أيام لا ندري ما هما فيه، والظاهر من الحال أن الريح كانت عندنا أشد؛ لأنا كنا قد تقدمناهما بمسافة كثيرة، وهما سفينتان صغيرتان لا شك أنهما لا تقويان على ما نزل بنا من ذلك، وإنما هي في حكم هذا الزورق الذي غرق في البحر، ولما فرج الله هذه الشدة وسرنا بعد ذلك في البحر يومين كاملين، ودخلنا مرسى اللحية حامدين الله عز وجل، معترفين أنه تبارك وتعالى[99/ب] قد شملنا بفضله فأجزل، وأسبل علينا نعمه فأكمل، فالحمد لله حمدا يصعد أوله ولا ينفد آخره، ويتواصل ويتجدد حتى يرضى ربنا كما هو أهله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
صفحة ٤٢٢