477

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

قال: ولما وصل الإمام سلطان بن مرشد الخابورة وكان قد جمع قوما كثيرا من الظاهرة والرستاق بلغه أن العجم بعثوا شرذمة منهم إلى القصير وصحم؛ وأن أهل البلدين قد خرجوا إليهم وهم مشتغلون بالسلب والنهب فوضعوا فيهم السيف فكشفوهم وقتلوا أكثرهم فلم يرجع منهم إلى صحار إلا القليل، قال وأمر خان العجم أشجع فرسانه بالغارة على صحم والقصير، فصادفهم الإمام سلطان ومن معه من القوم دونهما فكشفوهم وقتلوا من فرسان العجم رجالا كثيرة.

ثم سار الإمام بمن معه إلى مناجزة العجم الذين بصحار وكانوا قد تهيئوا لهم وعبؤا صفوفهم؛ فالتحم القتال بين الصفين؛ وكانت وقعة عظيمة وكان جيش العرب عند جيش العجم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؛ وقتل أمير من العجم يقال له كلب علي، وقتل من خواصهم خلق كثير، وقتل من العرب مهنا بن سلطان وثلاثون رجلا من اليعاربة وكثير من سائر القوم، حتى أنه لم يبق منهم إلا القليل كذا قال؛ ومهنا بن سلطان لم يسبق له ذكر في القصة؛ وإنما سبق ذكر لأخي الإمام من أمه سيف بن مهنا وهو الذي سار معه للحشد من الظاهرة.

قال وأصابت الإمام سلطان بن مرشد جراحات من سيوف العجم ورماحهم فلما أثخنته الجراحات دخل الحصن عند أحمد بن سعيد السعيدي فلبث في الحصن ثلاثة أيام، وقيل يوما واحدا ثم توفي غفر الله له وللمسلمين المجاهدين معه في الدين.

صفحة ١٣٩