360

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

ثم ركب ناصر بمن معه إلى قرية مجيس فاتبعه الوالي بمن معه، ثم ركب ناصر قاصدا أرض الشمال فركب الوالي في طلبه؛ وكان أول من لحقه أحمد بن بلحسن البوشري ومراد وراشد بن حسام وبعض الشراة بموضع يقال له الخروس فوقع القتل في المسلمين قبل أن يتكامل جيشهم، قتل المتقدمون أجمع ولله الدوام. فلما وصل الجيش رأوا أصحابهم صرعى؛ ولم يروا أحدا من قوم ناصر ثم إن ابن حميد محمد بن عثمان الخالدي، وكان من أصحاب ناصر بن قطن، غزا بلاد السر، وكان فيها محمد بن سيف الحوقاني واليا؛ وفيها أيضا سعيد بن خلفان أحد أنصار الإمام، فأناخ ابن حميد بقرب الغبى من الظاهرة، فطلب سعيد بن خلفان من ابن حميد المواجهة للمشافهة؛ فأجابه في ذلك من غير أن يأخذ لنفسه أمانا؛ فتواجهوا في مسجد الشريعة من الغبى، فجرى بينهما الكلام في التجرى على أموال الناس وقتلهم ونهب أنعامهم، فقال سعيد بن خلفان لابن حميد: أما ترد ما أخذت ونهبت من أموال العباد؟ فأعرض عنه بوجهه وتولى وقال: حاش وكلا وأظهر عتوا وعنادا، فأمر سعيد بأسره فأسر وأمر به فأدخل الحصن، ثم أمر به فقيد، ثم ركبوا به إلى الرستاق؛ فأرسل سعيد إلى الإمام بخبره؛ فأجابه بأن يحمله في قلعة الرستاق فحبس بها خمسة أشهر. وفي بعض النسخ سبعة أشهر ثم مات في حبسه ليلة السابع من الشهر.

ثم إن الإمام جهز جيشا من الباطنة وعمان، وأمر عليهم سعيد بن خلفان وعضده بجفير بن محمد بن جفير وأمره أن يسير إلى الشمال فيأخذ إبل ناصر بن قطن، وهي قوته التي يستعين بها على بغيه، فسار القائد بمن معه فالتقاه بنو إياس دون الإبل في موضع يقال له الشعيبة، وهو قرب الظفرة، فاقتتلوا واشتد بينهم الضرب والطعن، وقتل أمير بني إياس صقر بن عيسى وجماعة من رجاله، ثم غضب محمد بن عيسى لقتل أخيه، ورأى الموت خيرا له من الحياة بعده، فحمل على جيش المسلمين؛ فالتقوه فقتلوه، فطلب بنو إياس العفو فعفا عنهم ورجع.

صفحة ١٧