التحف شرح الزلف
وقد أخرج الله من بين الكاتمين ما ملأ الخافقين، وقد قال حفاظ محدثي العامة لما بهرهم ما رووه، كأحمد بن حنبل، وإسماعيل القاضي، والنسائي، والنيسابوري: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي، ولم يرد في حق أحد من الصحابة ما ورد فيه. رواه عنهم الحافظ ابن حجر في فتح الباري في صفحة 71 بمعناه، ولفظه في الجزء السابع: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء لعلي..إلخ. وقال في صفحة 74: وقد روينا عن الإمام أحمد بن حنبل، قال: ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب. وقال البيهقي في سياق الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: وأما أن علي بن أبي طالب كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب كان على الحق، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم أدر الحق معه حيث دار)). وقال: ((من اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه)). ومثل كلامه بلفظه قاله الرازي في مفاتيح الغيب.
وروى ابن الجوزي في تاريخه أن الإمام أحمد بن حنبل قال: إن عليا لم تزنه الخلافة ولكنه زانها..إلى آخره. وقال في شرح النهج: واعلم أن أمير المؤمنين لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله إياها، واختصه بها وساعدته فصحاء العرب كافة لم يبلغوا معشار ما نطق به الرسول الصادق صلى الله عليه وآله وسلم في أمره، ولست أعني بذلك الأخبار العامة الشائعة كخبر الغدير، والمنزلة، وقصة براءة، وخبر المناجاة، وقصة خيبر، وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة، ونحو ذلك، بل الأخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث، انتهى.
صفحة ٤٩٦