392

ترجمة المحقق السماوي

وممن أخذ عنه القاضي العلامة عبدالله بن علي الغالبي القاضي العلامة إمام المحققين الأعلام، وشيخ الشيعة الكرام، محمد بن صالح السماوي الملقب ابن حريوه، استهشد سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، وظهرت له كرامة عظمى وهي تلاوته للقرآن العظيم بعد قتله ليالي وأياما تواتر ذلك، ونقله الأثبات من أهل عصره، منهم: الإمامان المنصور بالله أحمد بن هاشم في السفينة، واستدل بذلك على رجوع الأرواح ليلة الجمعة وليلة الاثنين، والمنصور بالله محمد بن عبدالله الوزير في فرائد اللآلي، وله المؤلف العظيم المسمى: الغطمطم الزخار على السيل الجرار للشيخ محمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة خمسين ومائتين وألف، مؤلف نيل الأوطار، والفتح القدير، والبدر الطالع.

وقد كان بينه وبين الشهيد المذكور رحمه الله منازعات ومجادلات علمية، وقد نسب إليه المشاركة في قتله بإغراء المهدي عبدالله الآمر بذلك، وعند الله تجتمع الخصوم.

وعلى الجملة أ، في تلك الأعصار تزاحم المجتهدين النظار، وما هي إلا من طبقات الأئمة المتقدمين، ولقد أحيا الله بهم ما انطمس من الدين، ونمت ببركاتهم علوم آل طه وياسين، وأخذوا قواعد الملة الحنيفة من المعين الصافي، وضربوا فيها بالحظ الأوفر الوافي: {إن هذا لهو الفضل المبين} [النمل:16]، فهؤلاء ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقد أرخينا عنان القلم في هذا الموضع تبركا بحماة التنزيل، ووعاة التأويل، من وضحت بهم المسالك، وانصدعت بهم ظلم الليل البهيم الحالك، ولنعد إلى ما نحن بصدده، وألحقه الله بسلفه سنة تسع وستين ومائتين وألف، ومشهده بدار أعلا من بلاد أرحب.

قال السيد العلامة المؤرخ محمد بن إسماعيل الكبسي رحمه الله في تتمة البسامة في ذكر الإمام أحمد بن هاشم:

وقام بالدعوة المنصور أحمد من .... حاز المعارف في فقه وفي أثر

فانقاد للأمر أهل الشام واحتملوا .... أمر الإمامة في بدو وفي حضر

وطاب في صعدة الفيحا القرار له .... في عصبة وزر ناهيك من وزر

ثم أفسد الناس من في قلبه مرض .... وقاد قوما وأراداهم إلى سقر إلى قوله:

صفحة ٣٩٩