حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
تصانيف
اليوم. وإن تكن الكنيسة شعب الله الجديد، يجب مع ذلك ألا ينظر إلى اليهود كمن رذلهم الله ولعنهم، كما لو كان ذلك ناتجًا من الكتب المقدسة» اهـ (١).
والمفارقة هنا تكمن في أنه مع عزم المجمع على تبرئة اليهود من دم المسيح ﵇، تجد أنه «سكت عن مشكلة وثوقية وصحة المكانة النبوية لمحمد [ﷺ]، مع أن هذه المسألة جرى التعرض لها أثناء المناقشات والمداولات، حيث اقترح بعض المؤتمرين إدخال تعديل على مسودة الدستور العقائدي يؤكد أن المسلمين "يعبدون معنا الإله الواحد الرحيم ... الذي كلم الناس بالأنبياء"، إلا أن اللجنة اللاهوتية المختصة ألغت هذه العبارة، نظرًا لأنها يمكن أن تؤول بشكل مثير للإشكال، كأن يفهم منها أن الله (تكلم عبر محمد [ﷺ])، وصاغ التصريح الختامي هذه العبارة بصورة مقتضبة: "الذي كلم الناس homines allocutum"» (٢) .
فالناظر في هذين الموقفين المتناقضين يدرك أن الأمر يحمل في طياته مصالح سياسية خبيثة، خلافًا لما قد يشاع، بل خلافًا لما يذكره البيان نفسه من أن «الكنيسة لا تدفعها في ذلك الدوافع السياسية بل محبة الإنجيل الدينية متذكرة التراث المشترك مع اليهود». وليتها مصالح سياسية وحسب، إنما هي أحقاد صليبية دفينة جلاها ربنا ﵎ في قوله: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (٣)، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ (٤).
وأزيدك في هذا بيانًا: فمن المعلوم خبره ذلك الخطاب الذي ألقاه چوزيف راتزنجر Joseph Ratzinger الملقب ببنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان الحالي، في جامعة رچنسبرج Regensburg بألمانيا، يوم الثلاثاء ١٢ سپتمبر ٢٠٠٦م، والذي تعمَّد فيه الإساءة إلى رسول الإسلام ﷺ بقوله المقتطف من كتاب الإمپراطور البيزنطي مانويل الثاني پاليولوجوس Manuel II Palaeologos (١٣٥٠ - ١٤٢٥ م)، حيث قال - واصفًا إياه بالعلَّامة - ما نصه (٥): «أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، ولسوف تعلم أنه
(١) انظر نص البيان المجمعي على الرابط المتقدم. (٢) انظر، ألكسي چورافسكي: الإسلام والمسيحية، ص (١٢٤ - ٧)، وانظر نص البيان على الرابط المتقدم. (٣) البقرة: ١٢٠ (٤) النساء: ١٢٢ (٥) انظر نص خطابه على موقع الفاتيكان الرسمي.
1 / 48