تدريب الدعاة على الأساليب البيانية
الناشر
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
العدد ١٢٨-السنة-٣٧
سنة النشر
١٤٢٥هـ
تصانيف
ثمّ. فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم وانظر إلى فطنة العامي في سؤاله وجواب العالم في اختصاره واستيفائه!» (١)
وما من ريب أن أذكى الأذكياء هو النبي ﷺ فقد جمع الله له كل خصائص الفهم والفطنة والإدراك التي تفرقت في آحاد الناس، وفوق ذلك أكرمه الله تعالى واصطفاه بمقام النبوة، وقد عد ابن حجر (٤٦) وجها لفطنته وفهمه وقوة بصيرته ﷺ وذلك في موضع قوله ﷺ: "الرؤيا الحسنة من الرجل جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" (٢)، (٣) .
وفي تقويم الخطيب توضع عادة ثلاثة معايير لمعرفة سرعة البديهة لدى الخطيب وهي: سرعة الفهم مع الإصابة فيه، التفاعل التلقائي مع الجمهور، حُسن التصرف في الوقت المناسب.
٤- حرارة العاطفة:
ويقصد بها الانفعال المحمود، وهو تعبير لاشعوري عن قوة الخطيب الوجدانية وإيمانه بالفكرة التي يدعو إليها أو يلاحي عنها وصدق لهجته، وفي حديث جابر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومسّاكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: "أما بعد: فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد
_________
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٩/١٦٨
(٢) خ: التعبير (٦٩٨٣)
(٣) انظر: الفتح ١٢/٣٦٦
1 / 381