هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
عمر: (أما والله لو أنه مكث، مازلت أعطيه - ما بقي من المال درهم - رجل ضُرب ضربة في سبيل الله، خضَّرت وجهه) (١)، وهكذا يكون الوفاء لذوي سابقة الخير.
ولا ننسى أن نشير إلى التكافل النفسي فإن رسول الله ﷺ عبر عنه بالإجمال فقال: «مَن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» (٢).
وقد بلغ من تكافل النبي ﷺ؛ أنه كان يتفقد صحابته الذين لا يراهم، ويسأل عن مشاكلهم، وأمثلة ذلك في السنة كثيرة، أختار منها ما ورد في قصة إسلام سلمان الفارسي ﵁، وفي آخرها أنه جاءت النبي ﷺ من بعض المغازي مثل بيضة الدجاجة من ذهب، فتذكر سلمان، وأنه بقي عليه مال ليُعتق نفسه، فقال: ما فعل الفارسي المكاتب؟ فأرسل إليه واستدعاه، فلما جاء قال له: (خذ هذه. فأدّ بها ما عليك يا سلمان) (٣)، قال سلمان: (فأوفيتهم حقهم وعُتقت فشهدت مع رسول الله ﷺ الخندق ثم لم يَفُتْني معه مشهد)، وكم يكتسب الداعية قلوب المدعُوِّين حين يرون أنه يفكر بهم، ويسعى في أمرهم، ويهيئ الخير لهم!
ومن التكافل الشعوري: تفقُّد حال الأخ، والاطمئنان على ظروفه، وتطييب خاطره، فقد ورد أن ثابت بن قيس بن الشماس لَمَّا نزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
(١) حياة الصحابة ٢/ ٢٢٢ حيث عزاه إلى أبي نعيم في الحلية ٣/ ٣٥٥.
(٢) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي (جامع الأصول ٦/ ٥٦٢ - الحديث ٤٧٩٣).
(٣) مسند أحمد ٥/ ٤٤١ - ٤٤٤. قال الحافظ في الإصابة: رويت قصة سلمان من طرق كثيرة أصحها ما أخرجه أحمد ... (بلوغ الأماني ٢٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
1 / 177