الحجاب في الشرع والفطرة
الناشر
دار المنهاج
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
تصانيف
لا للعُضْو، ويبقى حكمُ سترِ أعضاءِ الرجلِ والمرأةِ بغيرِ أنواعِ اللباسِ المنهِيِّ عنها بحسبِ حكمِها قبلَ الإحرامِ؛ فما وجَبَ سَتْرُه، يجبُ سترُه عند قيامِ موجِبِه، وما يُستحَبُّ سترُه، فيبقى على حكمِه لا يُغَيِّرُ منه الإحرامُ شيئًا، ولم يثبُتْ عن النبيِّ ﷺ أنَّه نهى عن تغطيةِ المرأةِ لوجهِها؛ وإنما النهيُ كان عن النقابِ بعينِه.
والقولُ بأنَّ: تحريمَ النقابِ على المرأةِ المُحْرِمةِ في الحجِّ؛ يعني: وجوبَ كشفِها لوجهِها، يلزَمُ مِنه أنَّ الرجلَ يجبُ عليه أن يكشِفَ ما تحتَ اللباسِ الذي نهاه اللهُ عن لبسِه، فحديثُهما واحدٌ، وفي سياقٍ واحدٍ؛ ففي «الصحيحَيْنِ»، عن عبد الله بنِ عُمَرَ ﵄، قال: قامَ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، ماذا تأمُرُنا أن نلبَسَ مِن الثيابِ في الإحرامِ؛ فقال النبيُّ ﷺ: (لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا البَرَانِسَ؛ إِلَّا أنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا الوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ) (١).
_________
(١) أخرجه البخاري (١٣٤)، ومسلم (١١٧٧).
1 / 69