الحجاب في الشرع والفطرة
الناشر
دار المنهاج
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
تصانيف
أنَّهُنَّ كُنَّ يُلْقِينَ الخمارَ على رؤوسِهِنَّ ولا يَشْدُدْنَه (١)، ومع ذلك نهى اللهُ عنه، وشدَّد عليه، وذكَرَه مثالًا، لفعلِ سُوء.
وقد جاء عن بعضِ السلفِ -كابنِ عَبَّاسٍ ﵄ وغيرِه-: أنَّ تبرُّجَ الجاهليةِ الأُولَى كان بين نُوحٍ وإدرسَ (٢)، ولو كان هناك تبرُّجٌ عامٌّ في التاريخِ بعدَه أسوَأُ منه، لذَكَرَهُ اللهُ مثالًا.
والأُمَمُ تتقلَّبُ بين الرجوعِ إلى الفطرةِ وبينَ الانسياقِ لإبليسَ، وكُلَّمَا ابتَعَدَتْ أعادَها اللهُ بالوحيِ، وسَتْرُ النساءِ شِرْعةٌ وفطرةٌ للأنبياءِ والصالحينَ في كلِّ زمَنٍ، وقد صحَّ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه فسَّرَ قولَ اللهِ تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: ٢٥]؛ بتغطيةِ وجهِها بثوبِها؛ أخرَجَه ابنُ أبي شَيْبة (٣).
_________
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ١٥٢).
(٢) أخرجه ابنُ جرير في «تفسيره» (١٩/ ٩٨ - ٩٩)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٤٨) - وعنه البيهقي في «شُعَب الإيمان» (٥٠٦٨) - مِن حديثِ ابن عباس ﵄. وانظر: «فتح الباري» (٨/ ٥٢٠).
(٣) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «مصنفه» (٣٢٥٠٣)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٠٧).
1 / 61