كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف
الناشر
بدون
تصانيف
فكلامهم من كل وجه ظاهر البطلان والخطأ، ولم يكن في بال الطبري أن سيأتي من يتحجج في الفرائض والمسلمات الواضحات، بمثل هذه الطرق الغريبة في الاستدلال، ومن يترك الكتاب والسنة ليستنتج من قوله أو قول غيره أدلة على ما فرضه الله، وأعظم من ذلك حين يستشهدون بعبارات بعض الفقهاء من أن وجه المرأة ليس بعورة، وهم غير فاهمين لمعناها ومقصدها عند أولئك، فيذكرونها ليبرهنوا على وجود خلاف بين السلف وبالتالي ليبدلوا كل ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وحياة السلف الصالح وأقوالهم في ستر النساء لوجوههن بأنه صارف عن الفرض والوجوب وإنما هو سنة ومستحب بدليل قول الطبري كذا وكذا، وقول الإمام الفلاني كذا وكذا، وبمثل هذه الاستدلالات المبتورة، ضاعت فرائض الله وأبيح ما حرمه الله ورسوله ﷺ بأدنى التحريفات والتبديلات والتصحيفات حتى غدا الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدا فطوبى للغرباء.
سابعًا- ما سننقله عن بقية المفسرين ونحن نمر على أقوالهم في آية الإدناء من أن التقنع الوارد في الآثار بمعنى تغطية المرأة لوجهها، وما قالوه صراحة عند ذكر الصفتين بأنهما بمعنى واحد وهو تغطية المرأة لوجهها بطريقة الإرخاء والإلقاء على الوجه أو بطريقة الشد والعطف على الجبين كما يُلبس البرقع والنقاب والقناع واللثام وما نقلوه عن الطبري وابن عباس، فمع وضوحه ولكن ليتأكد الجميع من كلام الطبري كما فهمه جهابذة العلماء وحراس الشريعة، وصناديد اللغة، حتى قال بعضهم أن الصفتين تحصيل حاصل. فهذا التحريف
1 / 52