التوحيد أو تحقيق كلمة الإخلاص

ابن رجب الحنبلي ت. 795 هجري
20

التوحيد أو تحقيق كلمة الإخلاص

محقق

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

الناشر

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

تصانيف

ويشهد لهذا المعنى أيضًا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. قال الحسن: قال أصحاب النبي ﷺ: يا رسول، الله إنا نحب ربنا حبًّا شديدًا؛ فأحبَّ الله أن يجعل لحبه علمًا. فأنزل الله -تعالى- هذه الآية. ومن هنا يُعلم أنَّه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله؛ فإنَّه إذا علم أنَّه لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه. ولا طريق إِلَى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلّغ عن الله ما يحبه وما يكرهه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله وتصديقه ومتابعته. ولهذا قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ ...﴾ إِلَى قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] كما قرن بين طاعته وطاعة رسوله في مواضع كثيرة. وقال ﷺ: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، وَأَنْ يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِى النَّارِ" (١). ...

=يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص قائلا: عبد الأعلى، قال الدارقطني: ليس بثقة. (١) أخرجه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣) من حديث أنس.

3 / 61