الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة
الناشر
مكتبة ابن تيمية
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
والكائنات والموجودات.
ويستطرد أحمد مبارك شارحًا عقيدة الصوفية فيما يسمونه بالحقيقة المحمدية فيقول أيضًا:
" (وسمعته) ﵁ يقول مرة أخرى إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن سقوا من نوره لم يشربوه بتمامه بل كل واحد يشرب منه ما يناسبه وكتب له فإن النور المكرم ذو ألوان كثيرة وأحوال عديدة وأقسام كثيرة فكل واحد شرب لونًا خاصًا ونوعًا خاصًا، قال ﵁: فسيدنا عيسى ﷺ شرب من النور المكرم فحصل له مقام الغربة، وهو مقام يحمل صاحبه على السياحة، وعدم القرار في موضع واحد. وسيدنا إبراهيم ﷺ شرب من النور المكرم فحصل له مقام الرحمة والتواضع مع المشاهدة الكاملة؛ فتراه إذا تكلم مع أحد يخاطبه بلين، ويكلمه بتواضع عظيم، فيظن المتكلم أنه يتواضع له وهو إنما يتواضع لله ﷿ لقوة مشاهدته. وسيدنا موسى ﷺ شرب من النور المكرم فحصل له مقام مشاهدة الحق سبحانه في نعمه وخيراته وعطاياه التي لا يقدر قدرها. وهكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والملائكة الكرام والله أعلم " (الأبريز ص٢٢٦) .
ويقول كذلك:
" (وسمعته) - أي شيخه عبد العزيز الدباغ ﵁ يقول إني لم أزل أتعجب من الوالي الذي يقول إنه يملأ الكون وذلك لأن للكون بابًا منه يقع الدخول إليه وهو النبي ﷺ ولا يطيق مخلوق من المخلوقات أي يحمل نوره ﷺ ومن عجز عن الباب فكيف يطيق غيره اللهم إلا أن يكون دخل من غير باب؛ يعني فيكون فتحه شيطانيًا ظلمانيًا، وهذا لا يملأ بيته فضلًا عن داره فضلًا عن شيء آخر. قال ﵁ واعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسماوات وأرضين وجنات وحجب وما فوقها وما تحتها إذا جمعت كلها وجدت بعضًا من نور النبي ﷺ وأن مجموع نوره ﷺ لو وضع على العرش لذاب ولو وضع على
1 / 111