التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
الناشر
(المؤلف)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
تصانيف
٢ - سورة البقرة
هذه السورة العظيمة مدنية كلها بلا خلاف، وهي من أوائِل ما نزل في المدينة. وقيل: إن قوله جل ثناؤه: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ هو آخر ما نزل من القرآن وذلك قبل وفاته ﵊ بأيام. وكذلك آيات الربا هي من آخر ما نزل.
قال بعضهم: وهي -أي سورة البقرة- مشتملة على ألف خبر وألف أمر وألف نهي. وقيل إنها مكونة من (٢٥٥٠٠) حرفًا موزعة على (٦٢٢١) كلمة، في (٢٨٧) آية.
أخرج الشيخان عن ابن مسعود ﵁: [أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام من أنزلت عليه سورة البقرة] (١).
قال ابن عباس ﵄: (نزلت بالمدينة سورة البقرة) - ذكره ابن جرير.
ولقد اشتملت هذه السورة العظيمة على أبواب كثيرة من الخير، وجمعت من العلم الشيء الوفير، وثبت في الصحيحين أنه قرأ بها صلوات الله وسلامه عليه وبسورتي آل عمران والنساء في ركعة واحدة من الليل.
ففي صحيح الإمام مسلم عن حذيفة ﵁ قال: [صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركعُ عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة
(١) متفق عليه. انظر مختصر صحيح البخاري (٨١٢)، كتاب الحج. وأخرجه مسلم (١٢٩٦) في الحج. وخص سورة البقرة بالذكر لاْن معظم أحكام الحج مذكورة فيها.
1 / 78