النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق
الناشر
دار الطباعة المحمدية القاهرة
رقم الإصدار
الأولى ١٤٠٣ هـ
سنة النشر
١٩٨٣ م
مكان النشر
مصر
تصانيف
ومعنى بين ابن الأحنف: إني اليوم أطيب نفسًا بالبعد والفراق، وأوطنها على مقاساة الأحزان والأشوان وأنجرع غصصها، واحتمل لأجلها حزنًا يفيض الدموع من عيني لأتسبب بذلك إلى وصل يدوم ومسرة ولا تزول، فإن الصبر مفتاح الفرج ومع كل عسر يسر، ولكل بداية نهاية (١).
وإنما اشترطوا الفصاحة الكلام خلوه من التعقيد بنوعيه اللفظي والمعنوي، لقولهم: لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه، ولا يكوون لفظه أسبق إلى سمعك من معناه إلى قلبك.
فإذا كان النظم سويًا، والتأليف مستقيمًا، كان وصول المعنى إلى قلبك تلو وصول اللفظ إلى سمعك:
وإذا كان النظم على خلاف ما ينبغي، وصل اللفظ إلى السمع، وبقيت في المعنى تطلبه وتتعب فيه، فإذا ما أفرط الأمر في ذلك صار إلى التعقيد الذي قالوا: إنه يستهلك المعنى (٢).
قيل: ومما يخل بفصاحة الكلام: كثرة التكرار، وتتابع الإضافات:
فمن كثرة التكرار قول أبي الطيب المتنبي:
أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد
وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد
وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد (٣)
فقد كرر الضمائر في قوله: "لها منها عليها"
_________
(١) ... المطول ص ٢٣.
(٢) ... دلائل الإعجاز ص ١٧٤، ص ١٧٧.
(٣) ... ديوان المتنبي جـ ١ ص ٢٧٠.
1 / 104