مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ١ "٢
ولعل السبب في إعطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ قضية توحيد الألوهية جل اهتمامه في حسبته يعود إلى أمرين:
الأول: أن البدء بتصحيح العقيدة وإخلاص توحيد العبادة لله وحده لا شريك له هو السبيل الذي سلكه الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٣.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٤.
فأول ما يقرع به كل رسول أسماع قومه قوله: ﴿يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ٥.
وهذا هو الذي تضمنه قول: " لا إله إلا الله"، فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها لا مجرد نطقها باللسان٦.
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: "إن التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم إفراد الله بالعبادة كلها ليس فيها حق لملك
١-سورة الزمر الآيتان ٦٥-٦٦.
٢-الرسائل الشخصية- الرسالة الرابعة عشرة ص ٩٥، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/٦٢.
٣-جزء من الآية ٣٦ من سورة النحل.
٤-سورة الأنبياء آية ٢٥.
٥-جزء من الآيات ٥٩-٦٥-٧٣-٨٥ من سورة الأعراف، والآيات٥٠-٦١-٨٤ من سورة هود، والآية ٢٣ من سورة المؤمنون.
٦-تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ص ٦ للإمام العلامة الصنعاني ﵀، تحقيق عبد الله بن يوسف- ن دار الخلفاء للكتاب الإسلامي –ط/١"١٤٠٤هـ-١٩٨٤م".
1 / 235