البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن إسماعيل عبد الرازق ت. 1429 هجري
61

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

الناشر

المكتبة الأزهرية للتراث القاهرة

رقم الإصدار

سنة ٢٠٠٦ م

مكان النشر

مصر

تصانيف

وعرض الأظفار، لا كل واحد منها، وهذه المعاني مجتمعة وصف خاص بالإنسان. وكما في قوله تعالى- كناية عن المرأة-: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]، فقد كنى عن المرأة بمن يتربى في الزينة والحلي، وإذا خاصم فإنه لا يستطيع الإبانة عن مراده حياءً وخجلًا، وهذه المعاني خاصة بالمرأة. والقسم الثالث: كناية عن نسبة، وهي ما صرح فيها بالموصوف، وبالصفة، ولم يصح فيها بالنسبة بينها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى تستلزمها سواء أكانت النسبة إثباتًا أو نفيًا. فمثالها في الإيجاب قولهم: "المجد بين برديه"، كناية عن إثبات المجد للممدوح فقد صرح في هذه الكناية بالموصوف، وهو ضمير الممدوح، كما صرح بالصفة وهي: "المجد"، ولكن لم يصرح فيها بنسبة المجد إليه، وإنما ذكر مكانها نسبة المجد إلى برديه إثباتًا وهي تستلزم نسبة المجد إليه. ومنه قول الشاعر: إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج فقد كنى الشاعر عن إثبات هذه الصفات الثلاث: السماحة، والمروءة والندى للممدوح بإثباتها لقبة صربت عليه، لأنه إذا أثبت الأمر في مكان الرحل وحيزه، فقد أثبت له، لاستحالة قيام الأمر بنفسه ووجوب قيامه بمحل صالح له، ومنه قول الشاعر: بنى المجد بيتًا فاستقر عماده ... علينا فأعيا الناس أن يتحولا فقد كنى الشاعر عن نسبة المجد إليهم، بنسبته إلى بيت يضمهم. ومثالها في النفي: قول الشنفري، يصف امرأة بالعفة والنزاهة: يبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت فقد صرح بالموصوف وهو: الضمير في "بيتها" وصرح بالصفة، وهي: اللوم المنفي في قوله: "بمنجاة من اللوم" ولكن لم يصرح بنسبة نفي اللوم عنها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى، وهي: "نفي اللوم عن بيت يحتويها" وهو يستلزم نفي اللوم عنها.

1 / 61