السيرة النبوية من خلال أهم كتب التفسير
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
والمغازي، وهو ما يعطيها قوة وصحة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية " المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصدًا، أو الاتفاق بغير قصد، كانت صحيحة قطعًا.. فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات، وقد علم أن المخبرين لم يتواطآ على اختلاقه، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقًا بلا قصد علم أنه صحيح؛ مثل شخص يحدث عن واقعة جرت، ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال، ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم يواطئ الأول، فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال، فيعلم قطعًا أن تلك الواقعة حق في الجملة.. ولهذا ثبتت بالتواتر غزوة بدر، وأنها قبل أحد، بل يعلم قطعًا أن حمزة وعليًا وعبيدة برزوا إلى عتبة وشيبة والوليد، وأن عليًا قتل الوليد، وأن حمزة قتل قرنه، ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أو شيبة.
وهذا الأصل ينبغي أن يعرف، فإنه أصلٌ نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث، والتفسير، والمغازي، وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك " (١) .
وبذلك نصل إلى ثقة ابن إسحاق في المغازي والسيَر، وأنه أحد الأئمة فيها، وممن قدَّم للمسلمين تراثًا مهمًا في التاريخ الإسلامي.
وعند استعراض الآيات القرآنية الواردة في سيرة ابن إسحاق (٢)، نصل إلى النتائج التالية:
_________
(١) مجموع الفتاوى (١٣/٣٤٧ – ٣٤٩) .
(٢) انظر الملحق (١) .
1 / 29